تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
70
تنقيح الأصول
التفات الآمر إلى الأفراد ؛ وإن اتّحد بعض مصاديقها مع بعض مصاديق الطبيعة المنهيّ عنها ، وكذلك النهي ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ المفروض أنّ الحكم الواقعي متعلِّق بالخمر بعنوانه الواقعي ، وأنّ الترخيص إنّما هو في ارتكاب مشكوك الخمريّة ، والآمر حين الترخيص ناظر إلى الخمر بعنوانها الأوّلي الواقعي ، فلا يمكن - مع حرمته واقعاً - الترخيص في ارتكابه . المسألة الثالثة : في كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي هل يكفي الامتثال الإجمالي ؛ بالإتيان بأطراف المعلوم بالإجمال ، مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، أو لا ؟ وقبل الشروع في البحث لا بدّ أوّلًا من بيان محطّ البحث ومحلّ النزاع ، فنقول : محطّ البحث إنّما هو في القطع الطريقي المحض الذي هو كالقطع التفصيلي الطريقي المحض من غير فرق بينهما في ذلك إلّا بالإجمال والتفصيل ، وحينئذٍ يقع البحث في أنّه : هل يكفي الامتثال الإجمالي - مع التمكّن من الامتثال التفصيلي - بالإتيان بجميع الأطراف ، ولا يقدح الإجمال في متعلّق التكليف ، أو أنّ الترديد والإجمال فيه قادح في تحقّق الامتثال حينه ؟ ومنه يظهر الإشكال في ما حكاه المحقّق العراقي قدس سره عن بعضهم حيث ذكر هنا من الأدلّة لعدم الكفاية اشتراطَ نيّة الوجه أو التمييز أو احتماله ، بل ذكر : أنّ هذا عمدة الإشكالات وأهمّها ؛ لعدم تحقّق قصد الوجه معه ، وعدم جريان البراءة العقليّة لأجل احتمال اعتبار قصد الوجه ، فلا يحكم العقل بعدم اعتباره ، ولا يمكن التمسُّك بالإطلاق - أيضاً - فيه « 1 » . انتهى ملخّص كلامه قدس سره . وذلك لما عرفت من أنَّ البحث في باب القطع ممحّض في قدح الإجمال
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 50 .